جلال الدين السيوطي

287

الإتقان في علوم القرآن

وكالوقف على : وَلا يَأْبَ كاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ فإنّ بينه وبين كَما عَلَّمَهُ اللَّهُ [ البقرة : 282 ] مراقبة . والوقف على : وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ فإنّ بينه وبين وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ [ آل عمران : 7 ] مراقبة . قال ابن الجزري « 1 » : وأوّل من نبّه على المراقبة في الوقف أبو الفضل الرازيّ ، أخذه من المراقبة في العروض . الخامس : قال ابن مجاهد « 2 » : لا يقوم بالتّمام في الوقف إلّا نحويّ عالم بالقراءات ، عالم بالتفسير والقصص وتخليص بعضها من بعض ، عالم باللغة التي نزل بها القرآن . وقال غيره « 3 » : وكذا علم الفقه ، ولهذا من لم يقبل شهادة القاذف وإن تاب يقف عند قوله : وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهادَةً أَبَداً [ النور : 4 ] وممن صرح بذلك النّكزاويّ ، فقال في كتاب الوقف : لا بدّ للقارئ من معرفة بعض مذاهب الأئمّة المشهورين في الفقه ؛ لأنّ ذلك يعين على معرفة الوقف والابتداء ؛ لأنّ في القرآن مواضع ينبغي الوقف على مذهب بعضهم ، ويمتنع على مذهب آخرين . فأما احتياجه إلى علم النحو وتقديراته : فلأنّ من جعل : مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ [ الحج : 78 ] منصوبا على الإغراء وقف على ما قبله ، أما إذا أعمل فيه ما قبله فلا . وأما احتياجه إلى القراءات : فلما تقدّم من أنّ الوقف قد يكون تامّا على قراءة ، غير تامّ على أخرى . وأمّا احتياجه إلى التفسير : فلأنّه إذا وقف على : فَإِنَّها مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً [ المائدة : 26 ] كان المعنى : إنّها محرّمة عليهم هذه المدة ، وإذا وقف على عَلَيْهِمْ كان المعنى إنّها محرّمة عليهم أبدا ، وأنّ التيه أربعين ؛ فرجع في هذا إلى التفسير . وقد تقدّم . أيضا أنّ الوقف يكون تامّا على تفسير وإعراب ، غير تامّ على تفسير وإعراب آخر . وأمّا احتياجه إلى المعنى : فضرورة ؛ لأنّ معرفة مقاطع الكلام إنّما تكون بعد معرفة معناه ، كقوله : وَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ [ يونس : 65 ] . فقوله : إِنَّ الْعِزَّةَ استئناف ، لا مقولهم . وقوله : فَلا يَصِلُونَ إِلَيْكُما بِآياتِنا ويبتدئ أَنْتُما [ القصص : 35 ] . قال الشيخ عز الدين « 4 » : الأحسن الوقف على إِلَيْكُما ؛ لأنّ إضافة الغلبة إلى الآيات

--> ( 1 ) النشر 1 / 238 . ( 2 ) انظر البرهان 1 / 343 . ( 3 ) المصدر السابق والصفحة . ( 4 ) انظر الإشارة إلى المجاز ص 180 ، والبرهان 1 / 345 - 346 .